ابو القاسم عبد الكريم القشيري

47

شرح الأسماء الحسنى

القول الثامن عشر : إنه كل اسم من أسمائه تعالى دعا العبد ربه مستغرقا بحيث لا يكون في فكره حالة . إذ غير اللّه ، فإن من دعا اللّه تعالى بهذه الحالة كان قريب الإجابة ، وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي يزيد البسطامي رضى اللّه عنه أنه سأله رجل عن الاسم الأعظم فقال : ليس له حد محدود ، إنما هو فراغ قلبك بوحدانيته ، فإذا كنت كذلك فافزع إلى أي اسم شئت ، فإنك تسير به إلى المشرق والمغرب ، وأخرج أبو نعيم أيضا عن أبي سليمان الدارانى قال : سألت بعض المشايخ عن اسم اللّه الأعظم قال : تعرف قلبك ؟ قلت : نعم ، قال : فإذا رأيته قد أقبل ورق فسل اللّه حاجتك ، فذاك اسم اللّه الأعظم ، وأخرج أبو نعيم أيضا عن الربيع السائح أن رجلا قال له : علمني الاسم الأعظم ، فقال : اكتب ( بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ) أطع اللّه يطعك كل شيء . القول التاسع عشر : ( اللهم ) « 1 » حكاه الزركشي في شرح جمع الجوامع واستدل لذلك بأن اللّه دال على الذات والميم دالة على الصفات التسعة والتسعين ، ذكره ابن مظفر ، ولهذا قال الحسن البصري اللهم مجمع الدعاء ، وقال النضر بن شميل : من قال : اللهم فقد دعاء اللّه بجميع أسمائه . القول المتمم للعشرين : ( ألم ) أخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : ( ألم ) هو اسم اللّه الأعظم ، وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال : ( ألم ) قسم أقسم اللّه به وهو من أسمائه تعالى .

--> ( 1 ) ومعناه يا اللّه إذ أن الميم المشددة في آخره بدلا من ياء النداء ، ولذلك لا يجمع بينهما ، فلا تقول : يا اللهم ، إلا في لغة شاذة ، أو لضرورة الشعر ، يقول الشاعر : كنت إذا ما خطب ألمّا * أقول يا للهم يا للهم